العلامة المجلسي
343
بحار الأنوار
كذلك أو الصانع تعالى بشخص أظهر لسانه لاظهار قدرته وحكمته . والتبلج الإضاءة والاشراق ، والإضافة تحتمل الوجهين ، وإن كان الأول أظهر ولا يخفى لطف الاستعارات والترشيحات على ذوي الأذهان النيرة ، وقد ناسب إثبات النطق للصبح قوله سبحانه : " والصبح إذا تنفس " ( 1 ) . " وسرح " في أكثر النسخ بالتشديد ، وفي بعضها بالتخفيف ، وسرح الماشية وتسريحها إرسالها للرعي ، ولما كان نور الصبح يفرق ظلمة الليل ، ويذهبها ، فكأنه شبهه برجل يرسل مواشيه عند الصباح للرعي بعد جمعها في مراحها بالليل ، وشبه قطع الظلمة بتلك المواشي ، ويمكن أن يكون من تسريح الشعر بالمشط ، فكأنه شبه الصبح بمشط يسرح به ذوائب الليل حيث يقطعها ويفرقها ، وظلم الليل ، بالكسر وأظلم بمعنى ، وفي بعض النسخ المدلهم بدل المظلم بمعناه . والغياهب جمع غيهب وهو الظلمة ، والباء إما بمعنى مع ومتعلقة بقوله : " سرح " أو للسببية متعلقة بالمظلم ، والتلجلج التردد والاضطراب ، يقال الحق أبلج والباطل لجلج أي الحق ظاهر نير ، والباطل مظلم متردد غير مستقيم ، والتردد إما عند اختلاط النور به أو كناية من شدة الظلمة ، كأنها تموج وتتحرك . وأتقن اي أحكم " صنع الفلك الدوار " أي خلقه " في مقادير " وفي بعض النسخ " بمقادير تبرجه " التبرج إظهار المرأة زينتها ، كما قال الله تعالى " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " ( 2 ) ويحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج إلى برج ، والأول أيضا " يرجع إلى ذلك ، فان تبرج الفلك حركته مع زينته بالكواكب وظهوره بها للخلق ، والظرف إما متعلق بأتقن أي الاتقان في مقادير حركات كل فلك وانتظامها الموجب لصلاح أحوال جميع المواليد والمخلوقات ، أو حال عن الفلك أي أحكم خلقه كائنا " في تلك المقادير ، أو متلبسا " بها ، والمعنى أحكم خلقه ومقادير
--> ( 1 ) التكوير : 18 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .